السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

22

مختصر الميزان في تفسير القرآن

أريد به التدرج من حيث تحريم بعض الافراد بعد بعض فقد عرفت أن الآية لا تشتمل على أزيد مما تشتمل عليه آيات التحريم السابقة نزولا على هذه الآية أعني آيات البقرة والانعام والنحل ، وأن المنخنقة والموقوذة ، الخ ؛ من افراد ما ذكر فيها . وإن أريد به التدرج من حيث البيان الإجمالي والتفصيلي خوفا من امتناع الناس من القبول ففي غير محله ، فإن ما ذكر بالتصريح في السور السابقة على المائدة أعني الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير اللّه به أغلب مصداقا ، وأكثر ابتلاء ، وأوقع في قلوب الناس من أمثال المنخنقة والموقوذة وغيرها ، وهي أمور نادرة التحقق وشاذة الوجود ، فما بال تلك الأربعة وهي أهم وأوقع وأكثر يصرح بتحريمها من غير خوف من دلك ثم يتّقى من ذكرها ما لا يعبأ بأمره بالإضافة إليها فيتدرج في بيان حرمتها ، ويخاف من التصريح بها ؟ على أن ذلك لو سلّم لم يكن إكمالا للدين ، وهل يصح ان يسمى تشريع الاحكام دينا ؟ وإبلاغها وبيانها إكمالا للدين ؟ ولو سلّم فإنما ذلك إكمال لبعض الدين وإتمام لبعض النعمة لا للكل والجميع ، وقد قال تعالى : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي » فأطلق القوم من غير تقييد . على أنه تعالى قد بيّن أحكاما كثيرة في أيام كثيرة ، فما بال هذا الحكم في هذا اليوم خص بالمزية فسماه اللّه أو سمّى بيانه تفصيلا بإشمال الدين وإتمام النعمة ؟ أو أن المراد بإكمال الدين إكماله بسد باب التشريع بعد هذه الآية المبيّنة لتفصيل محرمات الطعام ، فما شأن الاحكام النازلة ما بين نزول المائدة ورحلة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ؟ بل ما شأن سائر الأحكام النازلة بعد هذه الآية في سورة المائدة ؟ تأمّل فيه . وبعد ذلك كله ما معنى قوله تعالى : « وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً » - وتقديره : اليوم رضيت ، الخ ؛ - لو كان المراد بالكلام الامتنان بما ذكر في الآية من المحرمات يوم عرفة من السنة العاشرة ؟ وما وجه اختصاص هذا اليوم بأن اللّه سبحانه رضي فيه الاسلام دينا ، ولا أمر